الرسول محمد صلى الله عليه وسلم - Almulahidh Magazine

Direkt zum Seiteninhalt

Hauptmenü:

أمة واحدة
مجلة الملاحظ

الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

.علي فودي | 10 أبريل 2008

في خضم الكتابة الغزيرة في الآونة الاخيرة عن نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم، بسبب ما نشر عنه في الغرب من رسومات وكتابات وافلام مسيئة، ارتأينا ان نعطي رأينا حول هذه القضية المقدسة ليس فقط بالنسبة للمسلمين ولكن لكل أخيار العالم الذين يقدرون مكانة الاسلام ودوره في الحضارة الانسانية وما له من فضل في نشر القيم والعدل والعلوم والمعرفة حتى في الزمن الذي كان فيه الغرب في قرون وسطى مظلمة يقتل كل بذرة نور ويحارب كل حامل لمشعل التنوير.

كما نعرف من القرآن الكريم فان الله سبحانه وتعالى قد وعد بنصر رسوله صلى الله عليه وسلم ولهذا فقضية الوقوف بجانب سيد الخلق انما شرف للمسلم، لأن الرسول (ص) لا يحتاج لنصرتنا ما دام الله سبحانه وتعالى قذ فصل في امر النصرة (1) لنبيه. ولهذا نحن هنا نتشرف بالكتابة حول هذا الموضوع لنبين الأشياء كما هي على حقيقتها.

الذي لا يختلف فيه اثنان عاقلان أن الرسول محمد صلى الله وسلم مقدس ولا يجوز لأي كان ان يمس ذاته الكريمة، وأننا كمسلمين مفروض علينا الاعراض عن كل من يخوض في الذات المحمدية، كما نعرض عن كل مستهزئ بآيات الله الكريمة وطريقة الاعراض قد فصل الله فيها في القرآن الكريم (2)، فلا مجال للفوضى أو للتصرفات التي قد تضر بالقضية أكثر، ان تحرك كل فرد مسلم ليتصرف بمفرده ضاربا بعرض الحائط تعاليم الاسلام في هذا المجال.

ولأنه كما ذكرنا في بداية هذه المداخلة البسيطة، أن الذات المحمدية محمية من عند الله (3)، يذكر المؤرخون أنه لا أحد ممن تعرض للرسول صلى الله عليه وسلم مات موتة طبيعية. وعندما تزداد الهجمة وتتوسع، يقول العارفون أن هذا من علامة نصر المسلمين، أي أن النصر قادم لنصرة الرسول ومعه المسلمين الذين يعترضون على ما يوصف به عليه أفضل الصلاة والسلام بهتانا وزورا.

احدى علامات النصر التي تلوح في الأفق تتمثل في انهيار الأسواق المالية والأزمة الاقتصادية التي تعتبر الاسوأ منذ أزمة 1929, فهذا الانهيار المالي الرهيب الذي اصاب عصب المال في الغرب من أمريكا الى أوروبا، والذي قدره رئيس الصندوق الدولي أمس الاربعاء بـحوالي 1000 مليار دولار ويضيف ان الامر ممكن أن يتطور الى أكثر من هذا، اننا لا يمكن إلا اعتبار هذا انهزام له علاقة بالهجمة الشرسة على الذات المحمدية.

فالغرب الذي باع كل قيمه من أجل المادة والمال، يضرب في الصميم ويخسر رأسماله الذي استسلم من أجل جمعه لشياطين الجن والانس. بماذا نفسر هذا؟ الغرب لم يعد له شيء يخاف عليه الا المال، فأخلاقه ضاعت ولم يعد له قيم يزن بها. الغريب أن الغرب الذي يحارب الاسلام وقيمه في كل فرصة وكل مناسبة اصبحت شركاته تتعامل بدون ربا، فأي شخص بإمكانه شراء سيارة او جهاز كومبيوتر وغيره ويدفع بالأقساط وبدون فائدة!

عن أي غرب نتحدث؟

قبل فترة قصيرة قرأت في حوار لمجلة (شترن) الالمانية أجرته مع قسيسه بروتستانتية، عن مشاريعهم في المستقبل باعتبارها رئيسة الكنائس في مقاطعتها، فقالت إننا برمجنا في المستقبل القريب أن نتحول من الطاقة التقليدية الى الطاقة الشمسية حتى نحافظ على البيئة، فسألها المحاور من جديد، تتكلمين عن حماية البيئة، فماذا عن الاخلاق هل استسلمتم للأمر الواقع؟، قالت لا نرى أي تحسن في المدى المتوسط حول هذا الجانب، وكأنها تريد القول إن الامور قد خرجت من أيديهم بدون رجعة!

فالغرب الذي ننظر اليه بهذه النظرة العدائية، أليس يستحق اهتمامنا من الجانب الآخر، كم نسبة الغربيين الذين يؤيدون الرسوم المسيئة؟، لا نعتقد أنهم يتجاوزون الخمسة في المئة. والنسبة الباقية لا هي معنا ولا هي ضدنا، لأنها تعيش الكآبة وتفتقد السعادة التي تبحث عنها في أشياء مادية وشهوانية كثيرة فتجرب كل شيء عسى ان تصل الى تحقيقها دون جدوى.

نعم، بلا شك أن الغرب الرسمي المؤسساتي وبعد 11 سبتمبر خصوصا قد وضع في أهدافه محاربة الاسلام (ليس فقط الإسلاميين) كديانة، ووضع من أجل ذلك قوانين ووسائل كافية لتحقيق هذه الأهداف، وحتى يقضون ـ زعموا ـ على الاسلام عليهم قبل كل شيء القضاء على مصدر هذا الدين، ولهذا كثير من الغرب المؤسساتيين دافعوا عن الرسوم ليس فقط في الدنمارك ولكن حتى في دول مجاورة.

الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم، لكي يتمكنوا من الاساءة للقرآن مصدر قوة المسلمين، محاربة اللغة العربية. (هنا في ألمانيا فيه اصوات تطالب ان تلقى خطب الجمعة باللغة الألمانية بدل اللغة العربية ويقود هذه الحملة وزير داخلية الاتحاد شخصيا) (4)

ولهذا نقول انه حان الوقت لكي نعرف أنه منذ وقت ليس بقصير أصبح القرآن هو المستهدف، ليس ككتاب لأن هذا محفوظ حفظاً أبدياً ولكن تطبيقاً. ولهذا نجد هذا التدعيم العالمي للظلام (فكر الخوارج ـ الهجرة والتكفير (5) في الجزائر على سبيل المثال) وهو تدعيم لا يعادله سوى التدعيم الذي يقدم لرموز الردة في العالم الإسلامي، أمثال الشيطان رشدي ("الآيات الشيطانية"(6)) وكاتب ياسين (لا تقرأوا على روحي الفاتحة، كانت هذه وصيته قبل وفاته) وفرج فودة، وحامد أبو زيد، وتسليمة نسرين وغيرهم من الذين يستغلونهم لإبراز أن القرآن تجاوزه الزمن، ولم يعد صالحا (الزمن محدودا وليس مفتوحا).

فهمجية الحضارة الغربية التي لا تحترم دياناتها نفسها لا يمكن لها أن تحترم ديانة الغير، وان المجتمع الغربي الشهواني لا يهمه ان ضربت ديانة أو أخرى، بقدر ما يهمه أنه استسلم للنزوات والشهوات ولا يسمح لأي كان وتحت اية مسلمات ان يوقفه عن الحصول على هذه الشهوة.

المسلمون والرسوم المسيئة لشخص الرسول المسلمين صلى الله عليه وسلم

أ) ردود الفعل المسجلة:

لو نعود قليلا الى الوراء لتمكنا من تسجيل الملاحظة التالية:

أول من أعترض على الرسومات المسيئة لنبي الرحمة، كانت حكومة السعودية التي اعترضت هكذا فجأة وبعد مرور بضعة أشهر عن نشر هذه الرسومات الحاقدة! الاحتجاج السعودي تزامن مع ما نشر من صور التعذيب للعراقيين داخل سجن أبو غريب. يعني ببساطة علينا القول هنا أن الاحتجاجات لم تكن بنية الدفاع عن الرسول عليه الصلاة والسلام ولكن القصد منها كان الدفاع عن حامي حمى العائلة الحاكمة في السعودية، اي عن أمريكا وجرائمها بالتستر عنها عندما توجه أنظار المسلمين وجهة أخرى.

ثم توالت بعد ذلك الردود والمظاهرات كالعادة طبعا، صناعة دمية من القش ثم التوجه بها نحو الساحة العامة وحرقها ثم العودة الى البيت!، في باكستان والهند وبنغلادش خصوصا، عندما احتلت افغانستان شاهدنا نفس الصور، عندما أحتل العراق كذلك.. عند كل مصيبة تصيب المسلمين يتظاهر المسلمون في سبيل الله، على وزن الخروج في سبيل الله! والناس هائمة بدون مخطط بدون تقديم اي شيء ملموس اللهم الا هذه الحماسة التي تفتقد الى التأثير مادام القائمون بها موجهون عن بعد.

ثم تعالت الأصوات بعدها تطالب بمقاطعة البضائع الدنماركية خصوصا ومنتوجات الدول التي أيدت نشر رسومات الحقد. في تلفزيونات الخليجين تتعالى الأصوات بالمقاطعة وعلى كل مسلم أن يتذكر العدد الطويل المطبوع على أغلفة المنتجات، فإذا بدأ هذا الرقم من اليسار بـ(57) فهو منتوج دنماركي يجب عليك أخي المسلم مقاطعة شراءه. وهكذا...

هنا وجب التوقف عند هذه النقطة:

نهاية عام 2006 ارادت أمريكا ان تزيد في عدد قواتها التي تحارب المسلمين في العراق، وبما يعني زيادة في حجم تكاليف وجود هذه القوات هناك، فرفض نواب الحزب الديمقراطي الامريكي هذه الزيادة، لأسباب مالية، فمن يدفع تحقيق هذا المشروع الصليبي صهيوني؟

تنقل ديك شيني عراب الحرب ونائب الرئيس الامريكي الى مزارعه في الخليج، قطر، الكويت، الامارات، عمان والسعودية، وبمجرد عودته الى أمريكا قال الحزب الديمقراطي في تصريح مقتضب أنه يؤيد هذه الزيادة.. أنا أحترم عقل القارئ العربي وأتركه يستخلص سبب زيارة ديك شيني الى البلدان المذكورة أعلاه!

وزيارة ديك شيني هذا العام تأخرت بشهرين، حيث زار في شهر مارس المنصرم دولا خليجية وجمع الجزية التي تستلمها أمريكا سنويا مقابل الحماية وكل شيء على ما يرام، ثم نتكلم عن المقاطعة؟

أموال الزكاة التي يدفعها الجزائريون تراقب من قبل المخابرات الأمريكية، ولا توزع على من يستحقها، ثم نأتي ونتكلم عن المقاطعة؟

أموال الجزائريين على سبيل المثال المقدرة بحوالي 140 مليار دولار والتي حسب تصريح مدير البنك المركزي الجزائري 70% منها مستثمرة في أمريكا، يضارب بها الأمريكان في سوق البورصة ويخلقون بها فرص العمل للسادة الأمريكيين، والجزائري يموت في البحر غرقا، ولا يجد قوت يومه ولا الدواء الذي يخفف عنه الآلام ثم نتكلم عن المقاطعة؟ ونتكلم عن مقاطعة البضائع الدنماركية التي تحمل الترقيم الدولي الذي يبدأ بـ (.......57)؟

هل تعتقد ان الجزائري في الجزائر العميقة يسمع بهذه الأرقام او تعامل معها في يوم ما؟ هل يهمه اي رقم مكتوب على اي منتوج. أكثر من 80% من الجزائريين يعيشون فقط على الكسرة والماء، فأي رقم تحمله الكسرة واي رقم يحمله الماء؟!

عندما ضرب الإعصار (نيو أورلينز (New Orleans -في أمريكا تسارع الامراء العبيد للتبرع لضحايا الاعصار، فتبرعت مشيخة قطر العظمى بـ 500 مليون دولار والكويت بأكثر من 750 مليون دولار، وأمراء سعوديون وإماراتيون بمئات الملايين من الدولارات، في نفس الوقت تقريبا ضربت مجاعة قاتلة دولة النيجر المسلمة ولم نسمع باي تبرع من هؤلاء الحكام الذين تكرشوا حتى عادوا بلا رقبة! ثم نتكلم عن المقاطعة؟

ب) ما هو موقف المسلم تجاه ما يحدث؟

1. الإعراض عما يكتب في صحف الحاقدين في الغرب، يعني كل مسلم مطالب برفض ما يكتب ويرسم وينشر ضد الرسول صلى الله عليه وسلم وضد القرآن وضد الاسلام. والإعراض حدده القرآن كما أشرنا سالفا، ويمكنكم مطالعة ذلك في هامش هذه المداخلة.

ولهذا نقول إن المسلمين (عمرو خالد وجماعته) الذين لبوا دعوة الحكومة الدنماركية لحضور مؤتمر في كوبنهاغن قد خالفوا شريعة الله سبحانه وتعالى، لأن الحكومة الدنماركية والى غاية اليوم ترفض الاعتذار من جهة، ومن جهة أخرى لم تتبرأ مما فعل بعض مواطنيها.

والذين أعادوا نشر هذه الرسوم في جرائد المسلمين ارتكبوا نفس الاثم. فالأمر ليس عبثيا، وهي ليست فوضى ولكن في المعاملات فالقرآن والسنة هي التي تحدد تصرفات المسلمين وعلاقتهم بغير المسلمين، لا مجال للاجتهاد أو التصرفات الاعتباطية التي يقوموا بها نجوم الفضائيات.

2. فرض الديمقراطية والحرية في بلاد المسلمين: عندما تحترم كرامة المسلم في بلده وبين أهله، وعندما تعم الحرية بلاد المسلمين ويتخلصون من ظل الاستعمار المتمثل في الحكومات العميلة، عندها نستطيع الدفاع حقيقة عن الرسول صلى الله عليه وسلم. أما الآن فالمسلم رهينة في وطنه ورهينة في بلدان الناس يكافح من أجل العيش وسط الأهوال. لكن هذه الحكومات حتى تتستر على عمالتها وخدمتها للمستعمر وهي صاغرة تدفع الجزية، توجه المواطن المسلم بما تملك من وسائل الاعلام فتلعب على وتر وعصب الدين، لكي تشهر لنفسها بالغيرة على دين الله وهي على غير ذلك. فبدون هذه الحكومات ما استطاعت أمريكا احتلال أرض المسلمين. ولا الدس على كراماتهم واغتصاب نساءهم كما حدث في العراق وافغانستان وغيرها.

خلاصة:

على العقل المسلم ان يتحرر من العاطفة والسذاجة، وأن يزن الامور قبل اتخاذ أي موقف.. وعلى المسلم أن يلتزم في ادارة الصراع بالحديث النبوي الشريف: "ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب". إن نضال المسلم تحول الى استعراض لا أحد يبحث عن المردود.. أقنعوهم أن سياسة المقاطعة ناجعة، والمقاطعة بلا شك أسلوب جيد للاحتجاج والدفاع، عندما تكون شاملة والاكيد ليس كما هي الآن، لأن الحكومات الاسلامية هي من تمول حروب الغرب لمحاربة الله ورسوله! ثم ان الدنمارك وهولندا وغيرها كلهم يعيشون من أموال المسلمين. أين هي أموال أغنياء العرب؟ هل استثمرت في اليمن او السودان او النيجر؟ أبدا، انها هنا في الغرب لخلق فرص العمل للسادة الغربيين، نحن نبيع البترول ولكن الغربي بعد ان يأخذ البترول يأتي ليأخذ الدولارات كذلك، هذا في أحسن الاحوال... في أغلب الحالات نحن نبيع البترول ولا نرى النقود. والشعوب تعيش في الجهل والتخلف والامراض المزمنة، والاراضي التي فتحها المسلمون تستعمر من جديد بمساعدة الحكومات العميلة. الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم ايها السادة القراء يبدأ من ارض المسلمين، عندما نعيش اعزاء مكرمين في أوطاننا سيأتي الغربي صاغرا محترما لقيمنا وثقافتنا وديننا ورسولنا، أما الآن فكل شيء مباح وكل شيء في المزاد. زهقت أرواح المسلمين بالملايين، واستغلت المرأة المسلمة في البغاء واستبيحت أوطاننا، وأساءوا لنبينا وديننا... لكن لم يكن كل هذا ممكن ابدا لولى ابناء جلدتنا الذين سخرهم الغرب لخدمته وهذا ما كان له.

ـــــــــــــــــ

هوامش:

1) "إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ". التوبة (40)

2) تفسير ابن كثير لآيات لها علاقة بهذا الموضوع:

وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (النساء الآية 140)

وَقَوْله " وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَاب أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَات اللَّه يُكْفَر بِهَا وَيُسْتَهْزَأ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْره إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلهمْ " أَيْ إِنَّكُمْ إِذَا اِرْتَكَبْتُمْ النَّهْي بَعْد وُصُوله إِلَيْكُمْ وَرَضِيتُمْ بِالْجُلُوسِ مَعَهُمْ فِي الْمَكَان الَّذِي يُكْفَر فِيهِ بِآيَاتِ اللَّه وَيُسْتَهْزَأ وَيُنْتَقَص بِهَا وَأَقْرَرْتُمُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ شَارَكْتُمُوهُمْ فِي الَّذِي هُمْ فِيهِ فَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلهمْ " فِي الْمَأْثَم كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث " مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر فَلَا يَجْلِس عَلَى مَائِدَة يُدَار عَلَيْهَا الْخَمْر " وَاَلَّذِي أُحِيلَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْآيَة مِنْ النَّهْي فِي ذَلِكَ هُوَ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْأَنْعَام وَهِيَ مَكِّيَّة "وَإِذَا رَأَيْت الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا " فَأَعْرِض عَنْهُمْ الْآيَة قَالَ مُقَاتِل بْن حَيَّان : نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْأَنْعَام يَعْنِي نَسَخَ قَوْله" إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلهمْ لِقَوْلِهِ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابهمْ مِنْ شَيْء " وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ وَقَوْله إِنَّ اللَّه جَامِع الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّم جَمِيعًا أَيْ كَمَا أَشْرَكُوهُمْ فِي الْكُفْر كَذَلِكَ يُشَارِك اللَّه بَيْنهمْ فِي الْخُلُود فِي نَار جَهَنَّم أَبَدًا وَيَجْمَع بَيْنهمْ فِي دَار الْعُقُوبَة وَالنَّكَال وَالْقُيُود وَالْأَغْلَال وَشَرَاب الْحَمِيم وَالْغِسْلِين لَا الزُّلَال .

وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (الأنعام الآية 68)

وَقَوْله" وَإِذَا رَأَيْت الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا " أَيْ بِالتَّكْذِيبِ وَالِاسْتِهْزَاء " فَأَعْرِض عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْره " أَيْ حَتَّى يَأْخُذُوا فِي كَلَام آخَر غَيْر مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ التَّكْذِيب " وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَان " وَالْمُرَاد بِذَلِكَ كُلّ فَرَدَّ مِنْ آحَاد الْأُمَّة أَنْ لَا يَجْلِس مَعَ الْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُحَرِّفُونَ آيَات اللَّه وَيَضَعُونَهَا عَلَى غَيْر مَوَاضِعهَا فَإِنْ جَلَسَ أَحَد مَعَهُمْ نَاسِيًا " فَلَا تَقْعُد بَعْد الذِّكْرَى" بَعْد التَّذَكُّر " مَعَ الْقَوْم الظَّالِمِينَ " وَلِهَذَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث " رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ " . وَقَالَ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي مَالِك وَسَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله " وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَان " قَالَ إِنْ نَسِيت فَذَكَرْت " فَلَا تَقْعُد " مَعَهُمْ وَكَذَا قَالَ مُقَاتِل بْن حَيَّان وَهَذِهِ الْآيَة هِيَ الْمُشَار إِلَيْهَا فِي قَوْله " وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَاب أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَات اللَّه يُكْفَر بِهَا وَيُسْتَهْزَأ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْره إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلهمْ " الْآيَة. أَيْ إِنَّكُمْ إِذَا جَلَسْتُمْ مَعَهُمْ وَأَقْرَرْتُمُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ سَاوَيْتُمُوهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ.

وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (الأنعام الآية 69)

وَقَوْله " وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابهمْ مِنْ شَيْء " أَيْ إِذَا تَجَنَّبُوهُمْ فَلَمْ يَجْلِسُوا مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَدْ بَرِئُوا مِنْ عُهْدَتهمْ وَتَخَلَّصُوا مِنْ إِثْمهمْ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي مَالِك عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَوْله "وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابهمْ مِنْ شَيْء " قَالَ مَا عَلَيْك أَنْ يَخُوضُوا فِي آيَات اللَّه إِذَا فَعَلْت ذَلِكَ أَيْ إِذَا تَجَنَّبْتهمْ وَأَعْرَضْت عَنْهُمْ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ مَعْنَاهُ وَإِنْ جَلَسُوا مَعَهُمْ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ مِنْ حِسَابهمْ مِنْ شَيْء وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ النِّسَاء الْمَدَنِيَّة وَهِيَ قَوْله " إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلهمْ " قَالَهُ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَابْن جُرَيْج وَغَيْرهمْ. وَعَلَى قَوْلهمْ يَكُون قَوْله " وَلَكِنْ ذِكْرَى لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ " أَيْ وَلَكِنْ أَمَرْنَاكُمْ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ حِينَئِذٍ تَذْكِيرًا لَهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ذَلِكَ وَلَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ.

3) أشير الى ما ذكره المفكر الجزائري مالك بن نبي رحمه الله، واحاول كتابة شهادته كما اتذكرها من قراءتي كتابه شاهد على القرن الجزء الثاني قبل حوالي 20 سنة والتي جاء فيها، أنه بينما كان يتمشى في أحد شوارع باريس اذ ينادي عليه أحد الفرنسيين الذي يعرفه ليقول له هل رأيت في الشارع الفلاني ماذا كتبوا عن نبيكم؟ وكان جواب بن نبي بالنفي. قال اذهب ولاحظ بنفسك ماذا كتبت دار "ألبا" والتي هي محل تجاري، ذهب مالك مسرعا الى المكان ليجد هذه الدار وقد كتبت على يافطة بالخط العريض أن محمدا قد مات بعد أن آمن انه لا إله الا دار "ألبا". يحدثنا بن نبي كيف انه في ذلك اليوم والى غاية المساء حاول ان يتصل بممثلي المسلمين في باريس لكي يحتجوا معه على هذه الاهانة لرسول البشرية بدون جدوى، ثم يصل لكي يقول لنا انه عندما اراد ان يركن للنوم ابتهل الى الله سبحانه وتعالى وقال "يا الله أتمس كرامة النبي ولا تزلزل الأرض؟" وقال بينما كان يدعو اذ تحرك السرير الذي كان ينام عليه، ورغم علمه انه لا أحد تحت السرير اراد ان يتأكد بنفسه ولم يجد أحدا، وفي اليوم الثاني يطالع في أحد الصحف أن هزة ارضية قد سجلت في اليوم كذا في الساعة كذا، أي في اللحظة التي كان بن نبي يدعوا فيها منتصرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم!

وشخصيا ما زلت أحتفظ بنسخة مما نشر في الجريدة الالمانية "بيلد" بتاريخ 24 أبريل من عام 1997 والتي جاء فيها تحت عنوان أغنية شالكة (Das Schalke - Lied) و"شالكة" هذه هي فريق كرة قدم يلعب في البطولة الوطنية الالمانية الدرجة أولى. في هذه الأغنية نجد المقطع التالي:

(Mohammed war ein Prophet, der vom Fussballspielen nichts versteht)

ومعناه أن ((محمدا (ص) كان نبيا، وهو الذي لا يفقه في لعب كرة القدم شيء)). لقد نشرت هذه الأغنية في الجريدة الصهيونية الحاقدة ولم نسجل اي اعتراض من اي جهة (جمعيات اسلامية، سفارات...) وكأن الأمر لا يعنيهم. ولكن هم بكل تأكيد أطلعوا عليها. لأنه بعد ذلك ببضعة اسابيع نشرت نفس الجريدة اسماء الدول العربية والاسلامية التي تحصل على المساعدات من المانيا (ليبيا، الجزائر ...) رغم انها دول بترولية، وقد تساءلت الصحيفة وهي محقة في ذلك حيث قالت لماذا ندفع لهذه البلدان مساعدات وهي دول غنية؟ وبعد يوم او يومين جاء الرد من سفارة ليبيا في المانيا تنفي الحصول على كذا مساعدة، لكن عندما نشروا ما نشروا عن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحركوا ساكنا!

4) ما كتبته مي (ماري) زيادة عن رسول المسلمين وهي الفلسطينية المسيحية:

لماذا تبقى العربية حية؟

من هو المنبّه إلى تكوين هذه المدنية القومية؟

هو فتى كان بالأمس يقصد الشام في عير قريش للتجارة، وهو اليوم محمد النبي العربي ورسول المسلمين.

أما مصدر تلك الحضارة فهو القرآن.

لقد ذاع القرآن بسرعة لم يظفر بها كتاب قبله ولا بعده. ولم يقصر انتشاره على الشعوب التي نزل بينها وتوافقت تعاليمه ومدركاتها وطبيعتها. بل خضعت له بعدئذ أمم لها من حضارتها السحيقة ما قد كان يُعدُّ كافيًا للتفلّت من سطوته ورفض الإذعان لأحكامه.

ولقد أوجد القرآن دينًا عربيّا، ودولة عربية، وأحكامًا عربية، وآدابًا عربية صارت كلها أجزاء قومية واحدة ربطت شعوبًا لم تكن العربية لغتها. لذلك قال جماعة من المؤرخين: إن التمدن العربي كان تمدنًا إسلاميًا صرفًا.

والقرآن مصدر جميع العلوم التي عني بها المسلمون في أوج حضارتهم. فلتفسير آياته وسوره وجدت علوم الكلام وعلوم المنطق، ولتفهُّم ما فيه من نظام وتشريع وُجدت علوم الشرع والفقه.

- إن الذي كان باعثًا على تكوين المدنيَّة العربية هو الذي ما زال حافظها إلى اليوم: هو القرآن!

لذلك ستظل اللغة العربية حية ما دام الإسلام حيّا وما دام في أنحاءِ المسكونة ثلاثمائة مليون من البشر يضعون يدهم على القرآن حين يقسمون. (من كتاب (بين الجزر والمد)، 1924 مي زيادة).

5) نقصد بالهجرة والتكفير المؤسسة التي كانت تشرف عليها المخابرات، لا الافراد الذين كانوا في بداية الازمة يعدون على الاصابع. فأخذت المخابرات من فكرهم وجعلت منهم مؤسسة قائمة تمارس الدمار والخراب والقتل المشين.

6) "الآيات الشيطانية" التي كتبها الشيطان رشدي قد حولت الى مسرحية وهي تلعب منذ الأحد 30 مارس 2008 على خشبة مسرح (بوتسدام) بضواحي برلين، شخصيا تابعت بكثب ما كتب حول هذه المسرحية وعن كتاب الشيطان سلمان رشدي، فلاحظت أن جل الحضور ركزوا على نقطتين:

أ ـ أنهم توقفوا من قراءة الكتاب في صفحاته الأولى، لأنهم لم يجدوا فيه سمة الابداع، وقد اشتروه بعد أن حورب من طرف نظام الملالي الايراني! (هذا النظام التي يتبع مذهب يشتم صحابة رسول الله الكرام رضي الله عنهم، ويقدح بحقد في شرف زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمهات المؤمنين رضي الله عنهن).

ب ـ المسرحية كذلك ليست في المستوى لأنها لا ترقى لما يمكن ان نسميه ابداع، هناك عري كامل للممثلين وخليط بين الحقد والاستهزاء بالديانات (المسرحية خليط لما جاء في كتاب الشيطان رشدي وما جاء في كتاب "فاوست" ليوهانز فولفغانغ فون غوته).

 
Zurück zum Seiteninhalt | Zurück zum Hauptmenü