مارلون براندو: الأب الروحي لمدرسة المنهج - Almulahidh Magazine

Direkt zum Seiteninhalt

Hauptmenü:

ثقافة وفنون

مارلون براندو: الأب الروحي لمدرسة المنهج...

ولد مارلون في ولاية نبراسكا الأمريكية سنة 1924 لأم سكيرة وأب زئر نساء مما خلق فيه نعرة ثائرة تسببت في أن يطرد من عدة مدارس وألا يستكمل دراسته في الأكاديمية الحربية. وسرعان ما هجر الشاب الثائر مارلون حياة أبويه ويذهب إلى المدينة الصاخبة التي يطلق عليها الأمريكيون اسم "التفاحة الكبيرة". وفي نيويورك، درس مارلون براندو فن وعلم التشخيص على يدي ستيللا آدلر ولي ستراسبرج في ستوديو الممثل الشهير. وأعجب براندو بالمدرسة التي أنشأها الممثل العظيم ستانيسلافسكي وهي مدرسة المنهج وأجادها وأضاف إليها لدرجة أنه صار رائدها الأول في الولايات المتحدة.

رقد شهرا بلا حراك ليتقمص شخصية مشلول

وتقوم مدرسة المنهج في تشخيص الشخصية على تثبيت الحركات واللفتات ونبرة الصوت الخاصة بكل موقف تقوم به تلك الشخصية، بدلا من المبالغة في التعمق في الإحساس الداخلي بها عند التمثيل الفعلي. وهي مدرسة مبنية على الشكل بالأساس أكثر مما يسمونه، نكاية في أصحاب المدارس المضادة، "الإستمناء العاطفي" في الشخصية. ويتدرب أصحاب مدرسة المنهج تدريبات بالجسد والصوت أشبه بتدريبات عازف الآلة الموسيقية حتى يتمكنون تمكنا تاما من السيطرة على ما يعرف بـ "أدوات الممثل". ويعرفون مراكز الثقل المتغيرة عند كل نمط من أنماط الشخصية الإنسانية وهي: الرأس (للشخصية المفكرة)، الصدر (للشخصية الشجاعة)، الظهر (للشخصية الجبانة)، البطن (للشخصية الطماعة والشبقية)، والشرج (للشخصيات الوضيعة الشأن).

ولا يعني ذلك إن ممثلي مدرسة المنهج لا يؤمنون بالإحساس بالشخصية، بل إنهم يعملون فكرهم وأحاسيسهم مرة واحدة فقط، وهي في أول الأمر عند قراءة النص لتحديد الشكل الذي سيلتزمونه ويرسمونه بأجسادهم وتعبيرات وجوههم وأصواتهم عند تمثيل تلك الشخصية سواء على المسرح أو أمام الكاميرا.

ويمكن اعتبار مدرسة المنهج هي "صنعة" أو "حرفة" التمثيل في العصر الحديث.

ويرجع الفضل لستانيسلافسكي في تثبيتها وتحويرها لمتطلبات العصر الحديث، ذلك العصر الذي تطورت فيه تقنيات المسرح وبدأت السينما في تبوء مركزها الفاخر.

ولكن ذلك لا يعني إن تلك المدرسة أنشأها ستانيسلافسكي من الهواء، فواقع الأمر إن جذورها ترجع إلى أيام مرثيات أوزوريس التي كان يمثلها الكهنة في مصر القديمة، وإلى ممثلي الإغريق أيام مهرجان ديونيس للمسرح التجريبي والذي كانت الجائزة فيه للعمل الفائز: ماعز.

ومهد براندو الطريق، بتطويره للمنهج وتثبيته في أمريكا، لظهور عظماء آخرين يتبعون نفس المدرسة مثل بول نيومان ودستين هوفمان وروبرت دي نيرو.

وكان أول دور سينمائي يمثله العبقري هو دور رجل مشلول يشعر بالمرارة في فيلم "الرجال" في أول الخمسينيات. ولتشخيص الشخصية، إلتزم براندو الفراش بلا حراك لمدة شهر كامل في مستشفى حربي حتى يعرف تماما ما هو الشلل.

ثم مثل مارلون براندو دور ستانلي كووالسكي في تناول إيليا كازان السينمائي لعربة اسمها الرغبة.

ورشح اليافع براندو لأول أوسكاراته عن دور كووالسكي الذي لعبت أمامه المخضرمة فيفيان لي دور البطولة النسائية.

وكان براندو قد لعب دور كووالسكي بنجاح كبير على خشبة مسارح برودواي عام 1947.

وربح براندو أول أوسكاراته عام 1954 عن دور الملاكم المهزوم داخليا في On the Waterfront.

ثم توالت أوسكارات مارلون براندو حتى صار من علامات هوليوود وعلامات فن التمثيل.

وعلى حد قوله "كل ما يدين به الممثل لجمهوره، هو ألا يضجرهم".

*

الممثل "العراب"، ملهم أجيال من الممثلين في تاريخ السينما العالمية. عايش زمن السينما الكلاسيكية في أوجها واستمرت عطاءاته مواكبة للأطوار الجديدة للفن السابع إلى حين وفاته عام 2004. صنفه المعهد الأميركي للفيلم رابعا في قائمة أساطير السينما الأميركية.

يعتبره النقاد مؤسس منهج جديد في التمثيل، أكثر واقعية وسحرية في علاقته بالكاميرا. عاش النجومية بملئها لكنه تجرع حياة حافلة بالتقلبات الدرامية، سواء في طفولته أو في خريف عمره.

ويعتبرون أن إيلي كازان كان ذا فضل كبير على نضج مواهبه التمثيلية، لما عرف عن هذا المخرج من رهان كبير على الممثل. ولعل الذاكرة السينمائية تحتفظ لبراندو في المقام الأول بدوره الذي يشد الأنفاس في فيلم "العراب" للمخرج فرنسيس فورد كوبولا، حيث شخص دور دون فيتو كورليون، الذي جعله يحصل على جائزة أوسكار ثانية عام 1973، لكنه رفض تسلمها احتجاجا على نظرة السينما الأميركية للهنود الحمر.

وتميز أيضا بدوره في فيلم "الحرق!" وهو الدور المفضل لديه، و"التانغو الأخير في باريس". وقدم براندو -الذي عرف بدعمه لحركة الحقوق المدنية للسود- عام 1989 واحدا من أهم أعماله "موسم أبيض جاف" عن التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا. وقد حول مجمل أجره عن دوره "كمحام" في الفيلم إلى جمعيات تنشط في مناهضة الميز العنصري.

وفي عام 2001 شارك أحد الممثلين الذين ألهمهم، النجم روبيرت دي نيرو، والنجم إدوارد نورتون في فيلم "الهدف". وظهر في نفس العام في فيديو كليب للمغني الراحل مايكل جاكسون الذي كان صديقا مقربا له.

يقول عنه المخرج إيليا كازان "من بين جميع النجوم، هو الأقرب إلى الكمال". أما المخرج مارتن سكورسيزي فصرح "بالنسبة لجيلي ولأجيال قادمة، يمثل براندو الحقيقة والصراحة كممثل وكشخصية عامة، كل شيء نعرفه عن ثورة التمثيل على الشاشة يعود بالفضل إليه: عندما تقارن أعماله من "رصيف الميناء" إلى "التانغو الأخير في باريس"، فأنت تشاهد أصفى شعر ممكن، بطريقة متفجرة ومليئة بالأحاسيس".

الوفاة

عانى مارلون براندو أياما عصيبة في نهايات حياته، على وقع مآسي عائلية أخذت منه اثنين من أبنائه، انتحارا وسجنا، وازدادت بدانته بشكل كبير. وأسدل الستار على الحياة الحافلة لمارلون يوم 1 يوليو 2004 في لوس أنجلس بكاليفورنيا إثر إصابته بفشل رئوي.

 
Zurück zum Seiteninhalt | Zurück zum Hauptmenü