هم ونحن - الملاحظ: منبر حر مستقل، خدمة للحقيقة وتواصل مستمر

Direkt zum Seiteninhalt

Hauptmenü:

هم ونحن..

موظفو وزارة المالية الاتحادية الألمانية يشكلون صورة على شكل صفر اسود كبير، تكريما لوزيرهم (فولفغانغ شويبلا) الذي غادر الوزارة اليوم وانتخب على رأس البرلمان الاتحادي (البوندس تاغ).. هم لم يهدوه الصفر الكبير لأنه كان فاشلا أو قرر طبع الأورو لا سامح الله، بل لأنه كان ناجحا جدا وقد استطاع الحفاظ للسنة الثالثة على التوالي على ميزانية بدون ديون جديدة أو ما يعرف بميزانية الصفر الأسود.. أي أن ألمانيا رغم الأزمة المالية العالمية والمئات الملايير التي صرفتها في البنية التحتية لألمانيا الشرقية لم تعد تسمح باللجوء الى الاستدانة (الداخلية).

ونحن عندنا أصبح أهم خبر هو قرار الحكومة طباعة 2962 مليار دينار (ما يقارب 27 مليار دولار!!!).. هكذا بدون تفكير في العواقب السيئة التي ستنجم عن ذلك.. بعدما بددوا أموال الريع البترولي قرروا اللجوء الى هذا الحل، كالذي يخاف من الموت فيقرر الانتحار!

إن هذا التصرف كارثي على القدرة الشرائية لملايين الجزائريين.. وأن أجور ملايين الجزائريين ستنخفض أليا (حقيقيا وليس اسميا) يعني حتى وان كان الشخص بقي يحصل على نفس الأجرة بالتضخم سيفقد حوالي 25% منها..

تمنيت لو أن حكومة السيد بوتفليقة طلبت من الإطارات المالية والاقتصادية الجزائرية في الداخل والخارج لعقد أيام دراسية جزائرية تعالج الأزمة وتبحث عن حلول تقنية ناجعة تحمي القدرة الشرائية للمواطن وتؤسس لنظام اقتصادي عصري يأخذ بعين الاعتبار التزامات الدولة الاجتماعية وتحرر الاقتصاد من رواسب الماضي وتحرر التجارة المحلية والخارجية (إلا ما كان يضر بالإنسان والبيئة)، وتطبيق نظام اقتصاد السوق الاجتماعي.. لكنه بكل أسف لن يحدث ذلك..

بعد تعافي البلد من مخلفات الارهاب الأعمى والعنف الظلامي.. والبعث الجديد للطبقة المتوسطة التي كانت شبه مفقودة.. سيكون هذا التصرف بمثابة القرار الذي يقضي على تلك الطبقة (الخرسانة التي تحمي المجتمع والبلد) ونعود الى وضع يا إما فقر مدقع أو غنى فاحش..

الذي يؤلمني كجزائري هو أن هذا النظام الفاشل والفاسد لا يسمح لرجال الجزائر القادرين على تغيير الوضع نحو الأحسن، لا يسمح له بتقديم الحلول والعمل بها.. وهذا لم يحدث في أي بلد آخر.. فقط في الجزائر تقاد العربة باتجاه الحائط وإذا تكلمت يقولون عنك مهرج او جحود..

الحل ليس في طبع النقود أو في سياسة (تقدم إلى الخلف).. إنما في سياسة تحرير الجزائر من قيود أهلكتها وأخرتها وجعلتها قمامة فرنسا والصين وبلدان أخرى كثيرة..

 

علي فودي | 24 أكتوبر 2017

 
Zurück zum Seiteninhalt | Zurück zum Hauptmenü